علي بن أحمد المهائمي

15

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان )

أثنى علىّ عبدي وإذا قال مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال اللّه فوّض الىّ عبدي وإذا قال إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قال اللّه هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل وإذا قال اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال اللّه هذا العبدي ولعبدي ما سأل * وعنه قال كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو يحدّث أصحابه فدخل رجل فافتتح الصلاة وتعوّذ وقال الحمد للّه رب العالمين فسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فقال للرجل قطعت على نفسك الصلاة أما علمت أن بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحمد من تركها فقد ترك آية منه ومن ترك آية منه فقد قطع عليه الصلاة * وعنه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال فاتحة الكتاب سبع آيات أوّلهنّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وعن أنس رضى اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم اللّه الرحمن الرحيم وربما سئل عن الجهر بها فقال لا أدرى وروى البيهقي عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر في الصلاة ببسم اللّه الرحمن الرحيم وروى الجهر بها عن عمر وابن عمر وابن عباس وابن الزبير وتواتر الجهر بها عن علي رضى اللّه عنه والجواب عن شبه النفاة أن روايات أنس وأبي هريرة متعارضة والتنصيف في المعنى وإشارة عائشة رضى اللّه عنها إلى السورة وتقديمها على غيرها والكتابة بخط القرآن مع الاجماع على أن ما بين الدفتين قرآن يغنى عن التواتر القولي لكن عدمه أورث شبهة منعت التكفير ولم يظهر دليل كونها من سائر السور وان ظهر على أنها من القرآن * ثم نقول الباء للالصاق تشعر باتصال العبد بربه وتواضعها الخطى بأن الاتصال بالرب يوجب مزيد التواضع له وان كان به الارتفاع على ما سواه وانكسارها بأنه انما يتصل به المنكسر قلبه وجعلها النقطة تحتها بأنه يجعل كل ما سواه تحت قدمه ووحدتها بأن همته التوحيد وفتحها الفم بأنه يفتح له أبواب العلوم والفوائد سيما عند اشتغاله بمحامده وقراءة كتابه بعد التخلص من الشيطان ويتعلق بالحمد أي ملتبسا باسمه الظاهر في الحامد أو مطلقا أو بأعوذ ان اقرئ ليشعر بأنه لا يستقل بالالتجاء اليه أو بمحذوف تخفيفا ليشير إلى أن الاتصال به يفيد تخفيف المؤن فعل لأنه الأصل في التعلق ولموافقة إياك ليشير إلى احداثه الاتصال به ليعترف بالتقصير في الماضي وقصد التلافي في المستقبل أو اسم ليشعر بثباته حالة الذكر والغفلة من جنس الابتداء ليناسب مبدئيته تعالى أو ما جعلت التسمية مبدأ له كالقراءة ليشعر بدوام ملابسته مؤخر ليشعر بتقديم اسم اللّه تعالى تعظيما له وحصرا وردا على القائل باسم اللات والعزى أو مقدم ليشعر بأن الأهم التلبس باسمه مع عدم المبالاة بالقائل والاسم لفظ مستقل الدلالة لا تفيد هيئته زمنا والمسمى المدلول والتسمية الوضع أو الذكر فيغاير الاسم المسمى الا في نحو زيد مرفوع أو الاسم المدلول المطابقي والمسمى الذات من حيث هي أو باعتبار ما صدق عليها والتسمية اللفظ فيتحد الاسم والمسمى وقد يؤخذ المدلول أعم من المطابقي فيعتبر في أسماء الصفات ما يقصد من المعاني التضمنية فيتحدان في أسماء الذوات ويتغايران في أسماء الافعال